علم الدين السخاوي
748
جمال القرّاء وكمال الإقراء
القتل دونها ، ثم قال لنبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم - لما وقف على « 1 » حمزة - رضي اللّه عنه - ، فنظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع لقلبه منه ، ونظر إليه وقد مثل به فقال : ( رحمة اللّه عليك ، فإنك كنت - ما علمتك - فعولا للخيرات ، وصولا للرحم ، ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر « 2 » من أفواه شتى ، أما واللّه مع ذلك لأمثلنّ بسبعين منهم ) ، فنزل جبريل - عليه السلام - والنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - واقف - بخواتيم سورة الحل وَإِنْ عاقَبْتُمْ . . . الآيات « 3 » الثلاث ، فصبر النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكفّر عن يمينه ، ولم يمثل بأحد ، فقوله عزّ وجلّ - لنبيه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : وَاصْبِرْ ، كما يقال لمن يعزّى في مصيبة : ( واصبر ) « 4 » واحتسب ، وهذا حكم باق إلى يوم القيامة ، لم ينسخ ، وكل من نزلت به نازلة ، فهو مأمور بالصبر ، وهذه السورة مكية إلّا الآيات « 5 » الثلاثة « 6 » .
--> ( 1 ) في د وظ : لما وقف على عمه حمزة . ( 2 ) في د : يحشر . بالياء . ( 3 ) أضافها الناسخ في حاشية ت . لكنها لم تظهر واضحة . ( 4 ) كلمة ( واصبر ) ساقطة من الأصل . ( 5 ) هكذا في الأصل : إلّا الآيات الثلاثة ، خطأ . وفي بقية النسخ : الثلاث . وهي الصواب . ( 6 ) ساق الإمام الطبري الأقوال التي قيلت في سبب نزول هذه الآية ، وهل هي منسوخة أو محكمة ؟ . ثم قال : والصواب من القول في ذلك أن يقال : أن اللّه تعالى ذكره أمر من عوقب من المؤمنين بعقوبة أن يعاقب من عاقبه بمثل الذي عوقب به ، إن اختار عقوبته ، وأعلمه أن الصبر على ترك عقوبته - على ما كان منه إليه - خير ، وعزم على نبيه - صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصبر ، وذلك أن ذلك هو ظاهر التنزيل ، . . . فإذا كان ذلك كذلك . فيقال : أن الآية محكمة ، أمر اللّه تعالى ذكره عباده أن لا يتجاوزوا - فيما وجب لهم قبل غيرهم من حق من مال أو نفس - الحقّ الذي جعله اللّه لهم إلى غيره ، وأنها غير منسوخة ، إذ كان لا دلالة على نسخها ، وأن للقول بأنها محكمة وجها صحيحا مفهوما » . أه . جامع البيان 14 / 197 .